محمد إبراهيم الحفناوي

198

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

فالمعنى ليرضعن ، وقد يستعمل في النهى كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تنكح المرأة المرأة ولا المرأة نفسها » « 1 » فالحديث ورد بصيغة الخبر ، لأن الحاء وردت مضمومة فاقتضى ذلك أن « لا » نافية وليست ناهية ونتيجة لاستعمال الصيغة في الوجوه السابقة اختلف العلماء فيما وضعت له ، وذلك بعد اتفاقهم على أنها ليست حقيقة في جميع المعاني المذكورة : فذهب جمهور العلماء إلى أنها للوجوب « 2 » حقيقة ولا تدل على غيره إلا بقرينة لكن هل تدل على الوجوب بوضع اللغة أم بالشرع ؟ فيه مذهبان : وهناك قول ثالث يفيد أنها تدل على الوجوب بالعقل « 3 » . وقيل : إنها مشترك لفظي بين والندب فقط . وقيل : إنها مشترك معنوي بينهما والمعنى المشترك طلب الفعل . وقيل : إنها مشترك لفظي بين الإيجاب والندب والإباحة . وقيل : إنها مشترك معنوي بين هذه الثلاثة ، والمعنى المشترك بينها هو الإذن في الفعل . وقيل : إنها مشترك لفظي بين جميع المعاني التي استعملت فيها فيتوقف فهم المراد منها على القرائن . وقيل : إنها حقيقة في الإباحة فقط . وقيل : إنها حقيقة في الندب فقط . وقيل : غير ذلك « 4 » . والراجح ما ذهب إليه الجمهور لما يلي : أولا : لما أمر اللّه عز وجل الملائكة بالسجود لآدم فسجدوا إلا إبليس

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في سننه 1 / 606 ( 2 ) البرهان لإمام الحرمين 1 / 216 ، وشرح العرض 2 / 79 ( 3 ) شرح الأسنوي 2 / 19 ( 4 ) المرجع السابق ، والإحكام للآمدى 2 / 133